ابن إدريس الحلي

28

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فيلزمه الأجرة ، ولا مضاربة فيلزمه إعطاء ما شرطه ، لأنّ حقيقة المضاربة أنّ من ربّ المال المال ، ومن العامل العمل ، وهذا ما عمل ، فلا وجه لاستحقاقه الفاضل على رأس ماله ، فإذا كان كذلك بأن يعقدا شركة فاسدة إما بأن يتفاضل المالان ويتساوى الربح ، أو يتساوى المالان ويتفاضل الربح ، وتصرّفا وارتفع الربح ثمّ تفاضلا ، كان الربح بينهما على قدر المالين ، ويرجع كلّ واحد منهما على صاحبه بأجرة مثل عمله بعد إسقاط القدر الّذي يقابل عمله في ماله ، لأنّ كلّ واحد منهما قد شرط في مقابلة عمله جزءاً من الربح ، ولم يسلم له لفساد العقد ، وقد تعذّر عليه الرجوع إلى المبدل ، فكان له الرجوع إلى قيمته . ويصحّ كلّ من ذلك بالتراضي ، ويحلّ تناول الزيادة بالإباحة دون الشرط وعقد الشركة ، ويجوز الرجوع بها لمبيحها مع بقاء عينها ، لأنّ الأصل جواز ذلك ، والمنع يفتقر إلى دليل . فإن قال المخالف : اشتراط الفضل في الوضيعة بمنزلة أن يقول ما ضاع من مالك فهو عليَّ ، وهذا فاسد . قيل : ما أنكرت أن يكون بمنزلة أن يقول ما ضاع فهو من مالي ومالك إلاّ إنّي قد رضيت أن يكون من مالي خاصة ، وتبرّعت لك بذلك ، وهذا لا مانع منه ، ويلزم أبا حنيفة على ذلك ألّا يجيز اشتراط التفاضل في الربح ، لأنّه بمنزلة أن يقول ما أستفيده في مالي فهو لك ( 1 ) ، مع أنّا قد قدّمنا أنّه لا يلزم ، وإنّما اختار

--> ( 1 ) - قارن الغنية : 74 .